سؤال آخر يتفق مع الأول ويكمله: هو يبتغي الوصول إلى غاية بين قوم لا يثقون به ولا بقومه؛ فلا بد من تقديم ثمن مقابل. فهل هذا هو الثمن الذي يريد تقديمه؟
وآخر: ربما يقول الكاتب هذا مستعينًا بعقله الواعي الذي يفرض عليه ما يتناسب من الأقوال مع تلك النظرية، حتى إذا كلّ وتعب، تغلب عقله الباطن فأفاض على قلمه من خزين ذاكرته الشيعية؟ فإن هذه الأقوال الطيبة تنتثر خلالها، وتنتشر في نسيجها أقوال أخرى كثيرة، تعارضها أحيانًا، وأحيانًا تبطل مفعولها، وتجعلها لاغية، أو ليست أكثر من لغو من اللغو!
أم إنه يصدر القولين في حضور وعيه في الحالتين؟ هذا القول يرضي به القارئ السني، والقول الآخر يرضي به الشيعي، أو يرضي به نفسه التي لا زالت كما هي قبل خمسين أو ستين عامًا شيعية العقدة والعقيدة.
ولنا أن نسأل أيضًا: هل نحن في حاجة إلى مثل هذا المديح؟ وهذه التقريرات؟ وهل يصلح ما بذل لنا منه بسخاء ثمنًا لما يراد أخذه منا؟
الشيعة هم أهل الحاجة. وهم أهل القطيعة. فالكرة في ملعبهم. ليتصالحوا مع التاريخ، فيتركوا سب أجدادنا ورموزنا وعظمائنا، ويتصالحوا مع المجتمع صلحًا حقيقيًا، مبنيًا على أُسس متينة. يقدمون لنا عنه أدلة إثبات ملموسة لمس اليد، لا أطنانًا من المديح، يتضاحكون به مع أنفسهم قبل أن يتقدموا ليضحكوا به على الآخرين.
نعم.. لسنا ساذجين إلى هذه الدرجة! كما أننا لسنا الطرف الذي بدأ القطيعة، فلسنا في مشكلة مع التاريخ، ولا التاريخ في مشكلة معنا. المشكلة والتقاطع والقطيعة عند الشيعة؛ فليعزموا على حل مشكلتهم مع أنفسهم أولًا، ومع التاريخ ثانيًا، ومع المجتمع ثالثًا. وسيجدوننا عندها جاهزين، بلا مدح ولا قدح.
ثم هل كان هذا المدح وغيره صافيًا مجردًا؟ أم يحمل في طياته ما ينبغي أن نتوجس منه خيفة؟