وكانت الأمثلة الأخرى بعض الأفندية، ممن لا يلبسون العمائم، ولا يؤمنون - كما قيل - بما تحتها. وحين ذهبنا نستبق رجعنا بما هو أدهى.. وأولى أن لا يحكى!
وقرأنا عقيدة الشيعة، فوجدنا فيها شيئًا يسمونه (الإمامة) ، وآخر يسمونه (التقليد) . وأشياء أخرى يطول عدها. وحين كشفنا الستر عنها، وجدناها سوءات كان عليهم أن يطووها، ولا يحكوها!
هذا هو التشخيص.. ها هنا العلة!
أما التاريخ.. التاريخ!!! فله حكاية أخرى، يجب أن تحكى.. ولا تطوى!
وكنت أقول: سأجد ضالتي عند غير المتدينين منهم. وأن هؤلاء أهون من أولئك. والفرق بين الفريقين مؤثر وكبير. وكان يجذبني إليهم ما كنت أسمعه منهم على وسائل الإعلام المرئية، وبعض المقروء الذي يقع بين يدي، بطريقة أو بأخرى. ثم صرت أقرأ أكثر، وأركز في القراءة، وأصغي جيدًا إلى ما أسمع من أحاديث. وتغلغلت في البحث والقراءة لبعض العلمانيين من الشيعة، الذين كنت أحسب أن لهم حسًا عربيًا، وهاجسًا وطنيًا. فوجدتهم - عند التدقيق والتحقيق - لا يختلفون كثيرًا عن سواهم من المتدينين! وما أقوالهم وكتاباتهم في هذا الشأن إلا دعاوى وشعارات، هي - في أحسن أحوالها - أماني وعواطف وانفعالات، سرعان ما تتبخر حين يستيقظ فيهم ذلك العرق النابض بالعقيدة التي تلقوها، والعقدة التي تغذوا وتربوا عليها. حتى وإن بدا لاحقًا أنهم غير ملتزمين بالطقوس والشعائر الدينية اللازمة لها.
نعم..! قد يختلف المتدين الشيعي عن غير المتدين. لكن هذا الاختلاف غالبًا ما يكون بنسبة غير مؤثرة. فكلاهما لا يستطيع تجاوز عتبة النجاح؛ بسبب من تلك العلة المركبة من (الإمامة) و (التقليد) ، متى ما تمكنت من قلبه، أو بقيت رواسبها فيه.