فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 124

ولم يكتف هذا (المؤرخ المعتدل) - حسب مقياس العلوي في الاعتدال - بهذا حتى تفتق ذهنه عن نظرية جديدة، هي أن الآيات إنما شهرت بالمنافقين - الذين هم أكثر الصحابة - الذين كانوا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بينما الأحاديث أضافت إلى هذا الكم إضافة أخرى تمثلت في الارتداد بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ! فكم بقي من الصحابة على الإسلام طبقًا لرأي هؤلاء (المعتدلين) ؟ فيقول (ص82) :"والجدير بالذكر أن هذه المرويات لم تتعرض للمنافقين والمتآمرين في عهد الرسول (ص) ... بل تعرضت لأصحابه من بعده وما سينتهي إليه أمرهم من حيث خروجهم عن الجادة والمخطط الذي وضعه لهم، وهي تصرح بأنهم سيرتدون من بعده ويرجعون على أعقابهم إلى الوراء، أي ما يشبه حالتهم قبل الإسلام. وبذلك تكون أضافت إلى المجموعة التي تعرضت لها سورة التوبة وغيرها من سور القرآن وآياته. وبضميمة الذين وصفهم بالارتداد إلى الفئة الأولى ينتج أن أكثر الصحابة قد خالفوا الرسول ولم يتبعوا سنته وسيرته. ومع ذلك فالجمهور من السنة يقفون منهم موقف المغالي، ويصفونهم بالعدالة والاستقامة، والرسول يصفهم بالارتداد، ويقول: (لا ينجو منهم إلا مثل همل النعم) ". وفسر اللفظ في (ص81) بقوله في الحاشية:"والمراد من ذلك أنه لا يخلص من النار إلا القليل".

ولم يذهب هذا كله غيظه حتى صار يمزق الصحابة واحدًا واحدًا، وبأسمائهم! ومن تردد عن ذكره بالاسم أشار إليه إشارة واضحة، كما قال عن ابن الوليد - رضي الله عنه - (ص84) :"وفيهم من قتل مالك ابن نويرة وعشيرته، ودخل بزوجته ساعة قتله؛ لأنه امتنع من تسليم الزكاة لغير الحاكم الشرعي [1] ...".

(1) المقصود بـ (الحاكم الشرعي) هو علي - رضي الله عنه - ! فالمرتدون ما خرجوا إلا اعتراضًا على تولي الخلافة من قبل غير من بايعوه عند الغدير! فلما طولبوا بالزكاة قالوا: لا نسلمها إلا لعلي (الحاكم الشرعي. هكذا يقول(المعتدلون) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت