فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 124

على أن رواية عبد الرحمن بن أبي بكر تدل على اشتراك جفينة غلام سعد بن أبي وقاص في الجريمة، وسعد بن أبي وقاص لم يكن على صلة حسنة بابن الخطاب، هذا بالإضافة إلى نبوءة كعب الأحبار بالجريمة قبل وقوعها، وكعب هذا كان على صلة متينة بالمغيرة بن شعبة وجميع المنافقين الذين لا يهمهم إلا الهدم والتخريب. وما كان لعبد مملوك في تلك الفترة من تاريخ المسلمين أن يقدم على جريمة من هذا النوع تهز الدولة التي دانت لها رقاع واسعة من الأمصار، لمجرد أنه لم يتوسط له من مولاه بتخفيض الضريبة عنه، كما يدعي المؤرخون، ولم يكن ذلك إلا نتيجة لعمل مدروس ومتفق عليه بين هؤلاء الذين ثقل عليهم وجود الخليفة، وكانوا يضمرون له العداء والكراهية وكان هو بدوره يفاجئهم بما يسيء إليهم.

إن أبا سفيان استطال حياة عمر بن الخطاب وخاف أن تتطور الأمور لغير صالحهم لا سيما بعد المصاهرة التي تمت بين علي (ع) وعمر بن الخطاب، وبعد التصريحات التي كان يعلنها ابن الخطاب في مجالسه، وفي محاوراته بحق علي بن أبي طالب كما ذكرنا بعضها، وقوله: حق لمثله أن يتيه والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو أقضي الأمة وذو سابقتها وشرفها، وقوله: إن وليها حملهم على كتاب الله وسنة رسوله وقوله لأمير المؤمنين: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك، إلى غير ذلك من تصريحاته التي تركت عامة الناس يظنون أنها لن تعدوه، وبلا شك فإن الحزب الأموي كان من أبرز العاملين في هذا الاتجاه وذلك كله يؤكد بأن اغتيال عمر بن الخطاب كان نتيجة مؤامرة مدروسة)!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت