فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 124

إن فقهاء الخلاف هم المتخصصون بهذا المنهج، لم يشاركهم غيرهم فيه، فإذا كتب العلمانيون في مطلع القرن الماضي، وحتى ربعه الثالث، فإنما يخضعون لقوانين الصراع الاجتماعي، ومفسرات السايكولوجية البشرية، وفي الحالتين يبدو عامة الناس عاجزين عن دور كهذا. والناس مبرأون من مثالب التنقيص. لكنهم يتلقون معلومات العلماء والمؤرخين عن طريق وسيط فتتحول الأحداث في مخيلتهم إلى نقائضها. أو يضاف إليها، فإذا ضعفت المعلومات بعوامل النسيان والاندثار، طلع عليهم الدعاة بما يجدد شبابها، فيعيد الحياة إلى عمر ذئبًا يترصد عليًا، أو قد يصبح قاتل الحسين هو قاتل الفتنة).

فإذا كانت نقيصة (التنقيص المستمر) التي أصابت الشيعة - وأولهم فقهاؤهم ومثقفوهم- هي التي جعلت حجم ابن الخطاب في عيونهم ضئيلًا، وجعلت (مثالبه) - وحاشاه من المثالب - تطغى عندهم على مكارمه، فكذلك هي - وبالطريقة نفسها - جعلت حجوم رجال بني أمية، ومثالبهم تبدو كذلك. فطبق القاعدة - إن كنت منصفًا - على الجميع حتى لا تكيل بمكيالين، وتكون في أحكامك متناقضًا. وحتى لا نتهمك في نواياك التي تبرئ فريقًا طبقًا لقاعدة، تعطلها مع فريق آخر لا ترى الحاجة ملحة في تبرئته على أساسها. أنت تحتاج إلى إثبات فكرة المشاركة، من أجل إنقاذ مستقبل الشيعة المظلم في وسط المحيط السني الكبير. وترى في مدح عمر، وعلاقته بعلي مقدارًا كافيًا لتحقيق الهدف المنشود. فلا ترى نفسك في حاجة لأن تزيد عليها، وإن ناقضت نفسك وخالفت قاعدتك التي قعدتها بنفسك، وكتبتها بقلمك. إذن الشبهة تحوم حولك في عدم سلامة نيتك. ونحن لسنا مغفلين إلى هذا الحد. فبرئ نفسك أولًا، ثم تعال. أنت تطلب شيئًا كبيرًا لنفسك وقومك، ولكنك لا تريد أن تدفع ما يقابله من ثمن. وتستكبر علينا أن تسلم لنا حقنا كاملًا.

نعم! لسنا مغفلين، ولا بضاعتنا رخيصة إلى هذا الحد! ولسنا عشًا لمثلك فادرجي.

وهنا ألتفت إلى القارئ لأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت