ومما يلفت النظر - كما يعبر علي الوردي - في هذه الفتوى أنها غير مؤرخة على الرغم من أهميتها! وقد اختلف المؤرخون في تحديد تأريخها إلى عدة أقوال: فمن قائل إنها صدرت قبل 22 حزيران 1920 اليوم الذي جرى فيه نفي ابن الشيرازي. ومن قائل إنها على إثر انطلاق الثورة في الرميثة في 30 حزيران. وهناك قول أنها صدرت في 29 تموز!! بينما تشير المصادر الانجليزية - وهي الأوثق - أنها صدرت في 6 آب [1] !!!.
وقد انصب دور الشيرازي أثناءها على التفاوض مع الإنجليز ومحاولة إيقاف القتال. وقد كان قبلها يرسل إلى العشائر قائلًا: (وإياكم أن تجردوا سيفًا ولو رأيتموني بيد الإنكليز! إلا أن يسوق الإنكليز جيشًا لمحاربتكم) [2] . على أنه قد كانت له - والعهدة على الوردي - مواقف جيدة بعد انطلاق الثورة ووقوع القتال. هذا ولا ننسى دور الموازنات السياسية والعسكرية المحيطة في تحريك الأحداث. من ذلك مصلحة إيران في هذا القتال، وعلاقة المرجعية الحميمة - قديمًا وحديثًا - بها.
المشكلة - كما قلت آنفًا - في الأحداث التأريخية أنها بعد مدة تزول من الواقع وتتحول إلى أوراق تتحكم بها - كما تشاء - أيدي المؤرخين. ومن المفارقات التأريخية أن العجم أو المستعجمين هم الذين يفوزون بحصة الأسد في كتابة تأريخنا! يكفيك أن تعلم أن الطبري نقل أحداث أحرج فترة في تأريخ أمتنا - وهي فترة الفتن والاقتتال بين الصحابة - عن طريق عجمي أو مستعجم محترق كذاب هو أبو مخنف لوط بن يحيى!! ولا زالت هذه العلة سارية فينا، ما يؤدي بالأحداث إلى أن يعرض لها التزوير باستمرار فتضيع الحقيقة أو تتشوش على الأجيال.
(1) - المصدر نفسه ص235.
(2) - المصدر نفسه ، ص236.