أما طريقتي في تناول الكتاب فلا تقوم على نقد الكتاب نفسه، بتتبع عباراته، وبيان مواطن الخلل والعيوب فيه واحدة واحدة. ولست هنا معنيًا بذلك، وإن كان كثيرًا شائعًا في سطوره وصفحاته. إنما أتخذ من الكتاب وسيلة للتعرف على الكاتب - كمثال لتوحد العلماني بالديني عند الشيعي - وبيان أفكاره الرئيسة، التي تدل على أنه - رغم علمانيته، وعدم تدينه، وتشبثه بأهداب العروبة - شيعي منحاز لشيعيته وشيعته نفسيًا وعقليًا وفكريًا. طائفي رغم أنه أجهد نفسه كثيرًا في محاولة إخفاء أو مقاومة طائفيته، ولو من خلال تبرقعه بكيل المديح لعمر بن الخطاب، عمر في غنى عنه، ولسنا في حاجة إليه. وهذا هو الشيء الوحيد الذي منحنا إياه بسخاء، مقابل أن يستحصل منا جواز مرور ومستمسك استيطان، ويوهمنا بأن الشيعة ما هم إلا حملان وادعة، لا تبغي إلا العيش بيننا بأمان. وما علينا إذا رأينا سكاكين الجزر في أيديها، وأنياب الذئاب في أفواهها! فهذا من مخلفات عصور القطيعة عند بعض فقهاء الشيعة. وسيعمل جاهدًا على اقتلاعها من الجذور. لكننا حين دققنا جيدًا وجدنا السكينة مخبأة في حقيبته، ومعها طقم كامل من القواطع والأنياب!
الخميس
الباب الأول
تمهيد
الفصل الأول
سبب تأليف
العلوي كتابه (عمر والتشيع)
يدرك بعض عقلاء الشيعة الخطر المستقبلي المحدق بهم، جراء عزلتهم ومعاداتهم للأغلبية السنية الكاسحة التي يعيشون في وسطها، ويتوجسون منه خيفة. أحد هؤلاء الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام الأول لـ"حزب الله"اللبناني. صرح قبل أكثر من سنتين، وتحديدًا في 7/2/2004 لصحيفة الشرق الأوسط فقال مجيبًا على سؤال: أتقول إن هناك خطرًا على التشيع من إيران؟: