فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 984

يَوْمَئِذٍ أَبُو يُوسُفَ1، حَتَّى فَرَّ، مِنْهُ الْمَرِيسِيُّ إِمَامُكَ وَلَحِقَ بِالْبَصْرَةِ2، بزعمك، وبروايتك عَنهُ، فَلم يزالو أَذِلَّةً مَقْمُوعِينَ، لَا يُقْبَلُ لَهُمْ قَوْلٌ وَلَا يُلْتَفَتُ لَهُمْ إِلَى رَأْيٍ، حَتَّى رَكَنُوا إِلَى بَعْضِ السَّلَاطِينِ الَّذِينَ لَمْ يُجَالِسُوا الْعُلَمَاءَ، وَلَمْ يُزَاحِمُوا الْفُقَهَاءَ فَاخْتَدَعُوهُمْ3 بِهَذِهِ المحنة الملعونة حَتَّى

= قلت: وَهُوَ الأولى فَيُقَال: رَئِيس الْقُضَاة وكبير الْقُضَاة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يَقْتَضِي التَّعْظِيم وَالتَّقْدِيس الَّذِي لَا يكون إِلَّا لله، فَإِن ملك الْأَمْلَاك وحاكم الْحُكَّام وقاضي الْقُضَاة وَمَا فِي حكمهَا لَا يَنْبَغِي أَن تطلق على الْمَخْلُوق، لما وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:"أخنع اسْم عِنْد الله -وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أخنع الْأَسْمَاء عِنْد الله- رجل تسمي بِملك الْأَمْلَاك"، انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ وَشَرحه الْفَتْح، كتاب الْأَدَب، بَاب أبْغض الْأَسْمَاء إِلَى الله 10/ 588-591، وَانْظُر: كتاب التَّوْحِيد لِابْنِ عبد الْوَهَّاب وشروحه، بَاب التسمي بقاضي الْقُضَاة، وَزَاد الْمعَاد 2/ 340-341.

1 أَبُو يُوسُف القَاضِي تقدم ص"167".

2 الْبَصْرَة تقدّمت ص"530"قلت: وَمِمَّا يُؤَيّد كَرَاهِيَة أبي يُوسُف رَحمَه الله لبشر المريسي وفروخه مَا أوردهُ الذَّهَبِيّ قَالَ:"قَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن مهْرَان، حَدثنَا بشار بن مُوسَى الْخفاف قَالَ: جَاءَ بشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ إِلَى القَاضِي أبي يُوسُف فَقَالَ لَهُ: تنهاني عَن الْكَلَام وَبشر المريسي وَعلي الْأَحول وَفُلَان يَتَكَلَّمُونَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: الله فِي كل مَكَان، فَقَالَ أَبُو يُوسُف: عَليّ بهم، فَانْتَهوا إِلَيْهِم وَقد قَامَ بشر فجيء بعلي الْأَحول وبالآخر شيخ، فَقَالَ أَبُو يُوسُف -وَنظر إِلَى الشَّيْخ: لَوْلَا أَن فِيك مَوضِع أدب لأوقعتك، فَأمر بِهِ إِلَى الْحَبْس، وَضرب الْأَحول وطوف بِهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم الْحَافِظ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُسلم، حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الكراعي: قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُف، ناظرت أَبَا حنيفَة سِتَّة أشهر فاتفق رَأينَا على أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر. وَقَالَ بشار الْخفاف: سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول: من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فَفرض منابذته". انْظُر: كتاب الْعُلُوّ للذهبي، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، ص"112".

3 فِي ط، س، ش"فاخترعوهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت