وَيْلَكُمْ! مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِ1 هَذِهِ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، وَلَا فِرْعَوْنُ2 مِنَ الْفَرَاعِنَةِ، وَلَا شَيْطَانٌ.
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: دَعْوَاكَ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ كَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يُوقَفُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَلَا ظَهْرٍ، مَا تَرَكْتُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِوَجْهِ اللَّهِ غَايَةً، وَلَوْ قَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ3 أَنْ يَغْزُوهُ، حَتَّى يَقْتُلُوهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لِوَجْهِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ4.
أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ، إِنْ كَانَ وَجْهُ اللَّهِ عِنْدَكَ قِبْلَتَهُ5 وَالْأَعْمَالَ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُهُ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَالِ وَالْعِبَادِ6: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟ فَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يقدَّس وَجْهٌ بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ7.
وَأَمَّا تَكْرِيرُكَ8 وَتَهْوِيلُكَ علينا بالأعضاء والجوارح، وَهَذَا9 مَا يَقُوله
1 لفظ"مثل"لَيْسَ فِي ط، س، ش.
2 فِرْعَوْن، تقدم الْكَلَام عَنهُ ص"165"."
3 فِي ط، س، ش"الْمشرق".
4 فِي ط، س، ش"غَضبا وإجلالًا لوجه الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام".
5 فِي ط، س، ش"قبْلَة".
6 فِي ط، س، ش"وأعمال الْعباد".
7 فِي ط، س، ش"غير وَجه الله تَعَالَى".
8 يُقَال:"كَرَّرَه تكريرًا وتكرارًا وتَكِرةً كتحلة وكركَرَه: أَعَادَهُ مرّة بعد أُخْرَى".
انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط 125/2.
9 فِي ط، س، ش"فَهَذَا"وَهُوَ أوضح.