وجوب التخصص في هذا الباب. ونعني بذلك أنه ليس لكل داعية أو مسلم ملتزم الخوض في جمع المال بفرض الإكثار منها للإنفاق في سبيل الله. إذ لابد من ضوابط، باب التجارة تحكمه وتوجه العاملين فيه، فلا يصح للتفرغ لهذا الأمر داعية قدوه ولا غر ضعيف لا يفقه حيل السوق، ولا يصلح لهذا الأمر طمع حريص إذا فتحت عليه أبواب الدنيا غرق فيها.. إلخ وهذا حتى لا يطغى جمع المال بدعوى الإنفاق منه في سبيل الله على غيره من الجوانب المهمة في حياة المسلم فيضيع في تلك الأودية. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (أعوذ بالله من تفرقة القلوب، قيل وما تفرقة القلوب؟ قال: أن يجعل لي في كل واد مال) (نزهة الفضلاء 1/160 ـ 2/778 ـ 1/ 449 ) .
فوائد المال وغوائله
اعلم أخي القارئ الكريم أن للمال غوائل وفوائد، والفوائد تنقسم إلى قسمين دنيوية، و دينية .
الدنيوية فالخلق كلهم يعرفونها، ولذلك تهالكوا عليها، والدينية فتنحصر في ثلاثة أنواع:
أحدها: أن ينفقه على نفسه، إما في عبادة كالحج والجهاد، وإما في الاستعانة على العبادة كالمطعم والملبس والمسكن وغيرها من ضرورات الحياة، فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر لم يتفرغ القلب للعبادة، وما لا يتوصل إلى العبادة إلا به فهو عبادة، فأخذ الكفاية في الدنيا للاستعانة على الدين من الفوائد الدينية.
* النوع الثاني: ما يصرفه على الناس وهو أربعة أقسام:
-القسم الأول: الصدقة، وفضائلها كثيرة ومشهورة.
-القسم الثاني: المروءة ونعني به اصرف المرء في ضيفانه، وهدية وإعانة ونحو ذلك، وهذا من الفوائد الدينية إذ به يكتسب العبد الإخوان والأصدقاء.
-القسم الثالث: وقاية العرض نحو بذل المال لدفع هجو الشعراء وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم وكف شرهم.
-القسم الرابع: ما يعطيه أجرًا على الاستخدام فإن بعض الأعمال لا يستطيع أن يتولاها بنفسه ولو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته ومن لا مال له يفتقر إلى أن يتولى خدمة نفسه بنفسه.