رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأسْد عنهم، يريد بني الحارث:
فأطرق إطراقَ الشُّجاع ولو يرى
مَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما1
قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْديّ. وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه. وذلك - وإن كان قليلًا - أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأن الواو لا تعرب، ثم قالوا: رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، فلما رأوا أن الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال"2."
وينتسب بنو الحارث بن كعب إلى مِذْحَج، ودخل فيهم بطون من الأزد، وكانت لهم الرئاسة3. وعدهم بعض علماء اللغة والنسب من الأزد4.
وكما عزيت هذه اللغة إلى بني الحارث بن كعب فقد عزيت كذلك إلى خَثْعَم وزُبيد وعُذْرة ومُراد5.
وعزيت إلى الأزد في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} 6 قال أبو حيان:"والبيتوتة: هو أن تدرك الليل نمت أو لم تنم، وهو خلاف"
1 البيت للمتلمس، وهو في ديوانه 2.
2 معاني القرآن2/184.
3 نهاية الأرب 58.
4 الفصوص3/ 284، والأنباه على قبائل الرواة 112، والمزهر2/483.
5 الدر المصون8/67،والتصريح1/403.
6 سورة الفرقان 64.