فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 6930

أن يقال: عبدالله راكبا، بمعنى أقبل عبدالله راكبا؛ وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبدالله يتكلم يصلح بين الناس؛ فكان"يصلح"حالا له؛ كقول الشاعر - أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب:

أرسلت فيها قطما لكالكا ... يقصر يمشي ويطول باركا

أي يقصر ماشيا؛ فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده، وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك. ألا ترى قوله عز وجل: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل: 65] وقوله: {لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره. وكذلك قوله تبارك وتعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} . ولو كانت الواو في قوله:"والراسخون"للنسق لم يكن لقوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فائدة. والله أعلم.

قلت: ما حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روي عن ابن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل، وأنهم داخلون في علم المتشابه، وأنهم مع علمهم به يقولون آمنا به؛ وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم. و"يقولون"على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين؛ كما قال:

الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في الغمامه

وهذا البيت يحتمل المعنيين؛ فيجوز أن يكون"والبرق"مبتدأ، والخبر"يلمع"على التأويل الأول، فيكون مقطوعا مما قبله. ويجوز أن يكون معطوفا على الريح، و"يلمع"في موضع الحال على التأويل الثاني أي لامعا. واحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت