فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 6930

الله عليهن من طاعة الأزواج. وقال أبو منصور اللغوي: النشوز كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه؛ يقال: نشزت تنشز فهي ناشز بغير هاء. ونشصت تنشص، وهي السيئة للعشرة. وقال ابن فارس: ونشزت المرأة استصعبت على بعلها، ونشز بعلها عليها إذا ضربها وجفاها. قال ابن دريد: نشزت المرأة ونشست ونشصت بمعنى واحد.

السادسة: قوله تعالى: {فَعِظُوهُنَّ} أي بكتاب الله؛ أي ذكروهن ما أوجب الله عليهن من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها، ويقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". وقال:"لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب". وقال:"أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح"في رواية"حتى تراجع وتضع يدها في يده". وما كان مثل هذا.

السابعة: قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} وقرأ ابن مسعود والنخعي وغيرهما"في المضجع"على الإفراد؛ كأنه اسم جنس يؤدي عن الجمع. والهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها ظهره ولا يجامعها؛ عن ابن عباس وغيره. وقال مجاهد: جنبوا مضاجعهن؛ فيتقدر على هذا الكلام حذف، ويعضده"اهجروهن"من الهجران، وهو البعد؛ يقال: هجره أي تباعد ونأى عنه. ولا يمكن بعدها إلا بترك مضاجعتها. وقال معناه إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والحسن البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك، واختاره ابن العربي وقال: حملوا الأمر على الأكثر الموفي. ويكون هذا القول كما تقول: اهجره في الله. وهذا أصل مالك.

قلت: هذا قول حسن؛ فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج فذلك يشق عليها فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها؛ فيتبين أن النشوز من قبلها. وقيل:"اهجروهن"من الهجر وهو القبيح من الكلام، أي غلظوا عليهن في القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت