فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 6930

ليس كذلك. قال ابن عطية: وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام؛ إذ إيمانهم باليوم الآخر كالإيمان من حيث لا ينفعهم. وقيل: نزلت في مطعمي يوم بدر، وهم رؤساء مكة؛ أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر. قال ابن الحربي: ونفقة الرئاء تدخل في الأحكام من حيث إنها لا تجزئ. قلت: ويدل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ} وسيأتي.

الثالنية: قوله تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} في الكلام إضمار تقديره {وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} فقرينهم الشيطان {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} والقرين: المقارن، أي الصاحب والخليل وهو فعيل من الإقران؛ قال عدي بن زيد:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

والمعنى: من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه. ويجوز أن يكون المعنى من قرن به الشيطان في النار {فَسَاءَ قَرِينًا} أي فبئس الشيطان قرينا، وهو نصب على التمييز.

39- {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا}

"ما"في موضع رفع بالابتداء و"ذا"خبره، وذا بمعنى الذي. ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا. فعلى الأول تقديره وما الذي عليهم، وعلى الثاني تقديره وأي شيء عليهم {لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، أي صدقوا بواجب الوجود، وبما جاء به الرسول من تفاصيل الآخرة، {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} . {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} تقدم معناه في غير موضع.ِ

40- {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت