فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 6930

لهم بها. وقال قتادة: في قصور محصنة. وقاله ابن جريج والجمهور، ومنه قول عامر بن الطفيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ وقال مجاهد: البروج القصور. ابن عباس: البروج الحصون والآطام والقلاع. ومعنى"مشيدة"مطولة، قال الزجاج والقتبي. عكرمة: المزينة بالشيد وهو الجص. قال قتادة: محصنة. والمشيد والمشيد سواء، ومنه {وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} والتشديد للتكثير. وقيل المشيد المطول، والمشيد المطلي بالشيد. يقال: شاد البنيان وأشاد بذكره. وقال السدي: المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية. وحكى هذا القول مكي عن مالك وأنه قال ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} و {جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} . وحكاه ابن العربي أيضا عن ابن القاسم عن مالك. وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال:"في بروج مشيدة"معناه في قصور من حديد. قال ابن عطية: وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ.

الثانية: هذه الآية ترد على القدرية في الآجال، لقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلا بد من مفارقة الروح الجسد، كان ذلك بقتل أو موت أو غير ذلك مما أجرى الله العادة بزهوقها به. وقالت المعتزلة: إن المقتول لو لم يقتله القاتل لعاش. وقد تقدم الرد عليهم في"آل عمران"ويأتي فوافقوا بقولهم هذا الكفار والمنافقين.

الثالثة: اتخاذ البلاد وبنائها ليمتنع بها في حفظ الأموال والنفوس، وهي سنة الله في عباده. وفي ذلك أدل دليل على رد قول من يقول: التوكل ترك الأسباب، فإن اتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها، واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق عدة وزيادة في التمنع. وقد قيل للأحنف: ما حكمة السور ؟ فقال: ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت