فهرس الكتاب
لئلا يسقط. يقال: اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه. ويقال له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كله بل استعمل نصيبا من الظهر. ويستعمل في النصيب من الخير والشر، وفي كتاب الله تعالى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} . والشافع يؤجر فيما يجوز وإن لم يشفع؛ لأنه تعالى قال: {مَنْ يَشْفَعْ} ولم يقل يشفع. وفي صحيح مسلم"اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما أحب".
الثالثة: قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} "مقيتا"معناه مقتدرا؛ ومنه قول الزبير بن عبدالمطلب:
وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا
أي قديرا. فالمعنى إن الله تعالى يعطي كل إنسان قوته؛ ومنه قوله عليه السلام:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت". على من رواه هكذا، أي من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره؛ ذكره ابن عطية. يقول منه: قته أقوته قوتا، وأقته أقيته إقاتة فأنا قائت ومقيت. وحكى الكسائي: أقات يقيت. وأما قول الشاعر:
... إني على الحساب مقيت
فقال فيه الطبري: إنه من غير هذا المعنى المتقدم، وإنه بمعنى الموقوف. وقال أبو عبيدة: المقيت الحافظ. وقال الكسائي: المقيت المقتدر. وقال النحاس: وقول أبي عبيدة أولى لأنه مشتق من القوت، والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان. وقال الفراء: المقيت الذي يعطي كل رجل قوته. وجاء في الحديث:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"و"يقيت"ذكره الثعلبي: وحكى ابن فارس في المجمل: المقيت المقتدر، والمقيت الحافظ والشاهد، وما عنده قيت ليلة وقوت ليلة. والله أعلم.