فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 6930

الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال. وقد قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} وهذا خطاب له، وأمته داخلة فيه، ومثله كثير. وقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وذلك لا يوجب الاقتصار عليه وحده، وأن من بعده يقوم في ذلك مقامه؛ فكذلك في قوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} . ألا ترى أن أبا بكر الصديق في جماعة الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا من تأول في الزكاة مثل ما تأولتموه في صلاة الخوف. قال أبو عمر: ليس في أخذ الزكاة التي قد استوى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء ما يشبه صلاة من صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلف غيره؛ لأن أخذ الزكاة فائدتها توصيلها للمساكين، وليس فيها فضل للمعطى كما في الصلاة فضل للمصلي خلفه.

الثانية: قوله تعالى: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} يعني جماعة منهم جماعة منهم تقف معك في الصلاة. {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} يعني الذين يصلون معك. ويقال: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} الذين هم بإزاء العدو، على ما يأتي بيانه. ولم يذكر الله تعالى في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة، ولكن روى في الأحاديث أنهم أضافوا إليها أخرى، على ما يأتي. وحذفت الكسرة من قوله:"فلتقم"و"فليكونوا"لثقلها. وحكى الأخفش والفراء والكسائي أن لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن. وسيبويه يمنع من ذلك لعلة موجبة، وهى الفرق بين لام الجر ولام التأكيد. والمراد من هذا الأمر الانقسام، أي وسائرهم وجاه العدو حذر من توقع حملته.

وقد اختلفت الروايات في هيئة صلاة الخوف، واختلف العلماء لاختلافها؛ فذكر ابن القصار أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع. قال ابن العربي: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة. وقال الإمام أحمد بن حنبل، وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه: لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت. وهي كلها صحاح ثابتة، فعلى أي حديث صلى منها المصلي صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت