فهرس الكتاب
أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها"ثم ذكر الحديث."
الثامنة- قوله تعالى: { وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا؛ أي إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم.
التاسعة- قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } الآية. قد تقدم معناها في {البقرة} و {النساء} والحمد لله. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } . هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا. وقال غيره: يجوز نكاح الذمية والحربية لعموم الآية. وروي عن ابن عباس أنه قال: {الْمُحْصَنَاتُ} العفيفات العاقلات. وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني، وتغتسل من الجنابة. وقرأ الشعبي { وَالْمُحْصِنَاتُ } بكسر الصاد، وبه قرأ الكسائي. وقال مجاهد: { وَالْمُحْصَنَاتُ } الحرائر؛ قال أبو عبيد: يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: { فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } وهذا القول الذي عليه جلة العلماء
العاشرة- قوله تعالى: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ } قيل: لما قال تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } قال نساء أهل الكتاب: لولا أن الله تعالى رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا؛ فنزلت { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ } أي بما أنزل على محمد. وقال أبو الهيثم: الباء صلة؛ أي ومن يكفر الإيمان أي يجحده { فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } وقرأ ابن السميقع { فَقَدْ حَبَطَ } بفتح الباء. وقيل: لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها، ذكر الوعيد على مخالفتها؛ لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها. وروي عن ابن عباس ومجاهد أن المعنى: ومن يكفر بالله؛ قال الحسن بن الفضل: إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الإيمان. وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: ولا يجوز أن يسمى الله إيمانا خلافا للحشوية والسالمية؛ لأن