فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 6930

أجله لم يتقبل قربانك، ويروى هذا القول عن مجاهد. والوجه الآخر: أن تبوء بإثم قتلي وإثم اعتدائك علي؛ لأنه قد يأثم بالاعتداء وإن لم يقتل. والوجه الثالث: أنه لو بسط يده إليه أثم؛ فرأى أنه إذا أمسك عن ذلك فإثمه يرجع على صاحبه. فصار هذا مثل قولك: المال به وبين زيد؛ أي المال بينهما، فالمعنى أن تبوء بإثمنا. وأصل باء رجع إلى المباءة، وهي المنزل. { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } أي رجعوا. وقد مضى في {البقرة} مستوفى. وقال الشاعر:

ألا تنتهي عنا ملوك وتبقي ... محارمنا لا يبؤ الدم بالدم

أي لا يرجع الدم بالدم في القود. { فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } دليل على أنهم كانوا في ذلك الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد. وقد استدل بقول هابيل لأخيه قابيل: { فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } على أنه كان كافرا؛ لأن لفظ أصحاب النار إنما ورد في الكفار حيث وقع في القرآن. وهذا مردود هنا بما ذكرناه عن أهل العلم في تأويل الآية. ومعنى { مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ } مدة كونك فيها. والله أعلم.

30- { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

فيه أربع مسائل:

الأولى- قوله تعالى: { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ } . أي سولت وسهلت نفسه عليه الأمر وشجعته وصورت له أن قتل أخيه طوع سهل له يقال: طاع الشيء أي سهل وانقاد. وطوعه فلان له أي سهله. قال الهروي: طوعت وأطاعت واحد؛ يقال: طاع له كذا إذا أتاه طوعا. وقيل: طاوعته نفسه في قتل أخيه؛ فنزع الخافض فانتصب. وروي أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت