فهرس الكتاب

الصفحة 2338 من 6930

واستدلوا بهذه الآية؛ قالوا: لأن قوله: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي. وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين وأمر بتركهم وهجرانهم. وأكد ذلك بقوله في الإنكار على اليهود: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} {وَمَا} من قوله: {مَا كَانُوا} يجوز أن تكون في موضع نصب وما بعدها نعت لها؛ التقدير لبئس شيئا كانوا يفعلونه. أو تكون في موضع رفع وهي بمعنى الذي.

80- {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}

قوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أي من اليهود؛ قيل: كعب بن الأشرف وأصحابه. وقال مجاهد: يعني المنافقين {يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي المشركين؛ وليسوا على دينهم. {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ } أي سولت وزينت. وقيل: المعنى لبئس ما قدموا لأنفسهم ومعادهم. {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} {أَنْ} في موضع رفع على إضمار مبتدأ كقولك: بئس رجلا زيد. وقيل: بدل من {مَا} في قوله {لَبِئْسَ} على أن تكون {مَا} نكرة فتكون رفعا أيضا. ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى لأن سخط الله عليه: {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} ابتداء وخبر.

81- {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}

قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} يدل بهذا على أن من اتخذ كافرا وليا فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي أفعاله. {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي خارجون عن الإيمان بنبيهم لتحريفهم، أو عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت