وتقريع. وقرئ {أَئِنَّكُمْ} بهمزتين على الأصل. وإن خففت الثانية قلت: {أَيِنَّكُمْ} . وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع {آئِنَّكُمْ} ؛ وهذه لغة معروفة، تجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما؛ قال الشاعر:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ...
وبين النقا أأنت أم أم سالم
ومن قرأ {إِنَّكُمْ} على الخبر فعلى أنه قد حقق عليهم شركهم. وقال: {آلِهَةً أُخْرَى} ولم يقل: {آخَرَ} ؛ قال الفراء: لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث؛ ومنه قوله: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} ، وقوله: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى} ولو قال: الأول والآخر صح أيضا. {قُلْ لا أَشْهَدُ} أي فأنا لا أشهد معكم فحذف لدلالة الكلام عليه ونظيره {فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} .
20- {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يريد اليهود والنصارى الذين عرفوا وعانوا و {الَّذِينَ} في موضع رفع بالابتداء. {يَعْرِفُونَهُ} في موضع الخبر؛ أي يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم؛ عن الحسن وقتادة، وهو قول الزجاج. وقيل: يعود على الكتاب، أي يعرفونه على ما يدل عليه، أي على الصفة التي هو بها من دلالته على صحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وآله. {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} في موضع النعت؛ ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره {فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} .
21- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
22- {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}