فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 6930

قوله تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا. واختلفوا في معنى {بَدَا لَهُمْ} على أقوال بعد تعيين من المراد؛ فقيل: المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم، فعاد الضمير على بعض المذكورين؛ قال النحاس: وهذا من الكلام العذب الفصيح. وقيل: المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم، فيظهر يوم القيامة؛ ولهذا قال الحسن: {بَدَا لَهُمْ} أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض. وقيل: بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين {بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} . قال أبو روق. وقيل: {بَدَا لَهُمْ} ما كانوا يكتمونه من الكفر؛ أي بدت أعمالهم السيئة كما قال: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} . قال المبرد: بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه. وقيل: المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة؛ لأن بعده {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} .

قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا} قيل: بعد معاينة العذاب. وقيل: قبل معاينته {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون، وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند. قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} إخبار عنهم، وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم الرسل، وإنكارهم البعث؛ كما قال: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} فجعله حكاية عن الحال الآتية. وقيل: المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين. وقرأ يحيى بن وثاب {وَلَوْ رِدُّوا} بكسر الراء؛ لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء.

29- {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت