فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 6930

وقال القتبي: {نُفَصِّلُ الآياتِ} نأتي بها شيئا بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} يقال: هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به؟ فقال الكوفيون: هو مقدر؛ أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين؛ قال النحاس: وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه، والتقدير: وكذلك نفصل الآيات فصلناها. وقيل: إن دخول الواو للعطف على المعنى؛ أي ليظهر الحق وليستبين، قرئ بالياء والتاء. {سَبِيلُ} برفع اللام ونصبها، وقراءة التاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين. فإن قيل: فقد كان النبي عليه السلام يستبينها؟ فالجواب عند الزجاج - أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته؛ فالمعنى: ولتستبينوا سبيل المجرمين. فإن قيل: فلم لم يذكر سبيل المؤمنين؟ ففي هذا جوابان؛ أحدهما: أن يكون مثل قوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} فالمعنى؛ وتقيكم البرد ثم حذف؛ وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف. والجواب الآخر: أن يقال: استبان الشيء واستبنته؛ وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين. والسبيل يذكر ويؤنث؛ فتميم تذكره، وأهل الحجاز تؤنثه؛ وفي التنزيل {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} مذكر {لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} مؤنث؛ وكذلك قرئ {وَلِتَسْتَبِينَ} بالياء والتاء؛ فالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.

56- {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قيل: {تَدْعُونَ} بمعنى تعبدون. وقيل: تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة؛ أراد بذلك الأصنام. {لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ} فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء، ومن طرد من أردتم طرده. {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم. {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أي على طريق رشد وهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت