فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 6930

من بطون أمهاتكم حفاة غرلا بهما ليس معهم شيء. وقال العلماء: يحشر العبد غدا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد؛ فمن قطع منه عضو يرد في القيامة عليه. وهذا معنى قوله:"غرلا"أي غير مختونين، أي يرد عليهم ما قطع منه عند الختان.

قوله تعالى: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أي أعطيناكم وملكناكم. والخول: ما أعطاه الله للإنسان من العبيد والنعم. {وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} أي خلفكم {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء يريد الأصنام أي شركائي. وكان المشركون يقولون: الأصنام شركاء الله وشفعاؤنا عنده. {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} قرأ نافع والكسائي وحفص بالنصب على الظرف، على معنى لقد تقطع وصلكم بينكم. ودل على حذف الوصل قوله {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} . فدل هذا على التقاطع والتهاجر بينهم وبين شركائهم: إذ تبرؤوا منهم ولم يكونوا معهم. ومقاطعتهم لهم هو تركهم وصلهم لهم؛ فحسن إضمار الوصل بعد {تَقَطَّعَ} لدلالة الكلام عليه. وفي حرف ابن مسعود ما يدل على النصب فيه وهذا لا يجوز فيه إلا النصب، لأنك ذكرت المتقطع وهو {مَا} . كأنه قال: لقد تقطع الوصل بينكم. وقيل: المعنى لقد تقطع الأمر بينكم. والمعنى متقارب. وقرأ الباقون {بَيْنَكُمْ} بالرفع على أنه اسم غير ظرف، فأسند الفعل إليه فرفع. ويقوي جعل {بَيْنَ} اسما من جهة دخول حرف الجر عليه في قوله تعالى: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] و {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] . ويجوز أن تكون قراءة النصب على معنى الرفع، وإنما نصب لكثرة استعماله ظرفا منصوبا وهو في موضع رفع، وهو مذهب الأخفش؛ فالقراءتان على هذا بمعنى واحد، فاقرأ بأيهما شئت. {وَضَلَّ عَنْكُمْ} أي ذهب. {مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي تكذبون به في الدنيا. روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث. وروي أن عائشة رضي الله عنها قرأت قول الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} فقالت: يا رسول الله، واسوءتاه! إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت