فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 6930

النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي:"ابنك هذا"؟ قال: أي ورب الكعبة. قال:"حقا". قال: أشهد به. قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي. ثم قال:"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه". وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] ؛ فإن هذا مبين في الآية الأخرى قوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] . فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها واتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الآية: 165 {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} {خَلائِفَ} جمع خليفة، ككرائم جمع كريمة. وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة. أي جعلكم خلفا للأمم الماضية والقرون السالفة. قال الشماخ:

تصيبهم وتخطئني المنايا

وأخلف في ربوع عن ربوع

{وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} في الخلق. الرزق والقوة والبسطة والفضل والعلم. {دَرَجَاتٍ} نصب بإسقاط الخافض، أي إلى درجات . {لِيَبْلُوَكُمْ} نصب بلام كي. والابتلاء الاختبار؛ أي ليظهر منكم ما يكون غايته التواب والعقاب. ولم يزل بعلمه غنيا؛ فأبتلي الموسر بالغني وطلب منه الشكر، وأبتلي المعسر بالفقر وطلب منه الصبر. ويقال: {لِيَبْلُوَكُمْ} أي بعضكم ببعض. كما قال: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: 20] على ما يأتي بيانه. ثم خوفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت