فهرس الكتاب

الصفحة 2724 من 6930

خالصة يوم القيامة. فخالصة مستأنف على خبر مبتدأ مضمر. وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد. وقيل: المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة، للمؤمنين في الدنيا؛ وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متعلق بـ {آمَنُوا} . وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير. وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع؛ لأن الكلام قد تم دونه. ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على {الدُّنْيَا} . لأن ما بعده متعلق بقول {لِلَّذِينَ آمَنُوا} حال منه؛ بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة؛ قاله أبو علي. وخبر الابتداء {لِلَّذِينَ آمَنُوا} والعالم في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله: {لِلَّذِينَ} واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف. {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ} أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصل لكم ما تحتاجون إليه.

الآية: 33 {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}

فيه مسألة واحدة:

قال الكلبي: لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت غيرهم المشركون؛ فنزلت هذه الآية. والفواحش: الأعمال المفرطة في القبح، ما ظهر منها وما بطن. وروى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} نكاح الأمهات في الجاهلية. {وَمَا بَطَنَ} الزنى. وقال قتادة: سرها وعلانيتها. وهذا فيه نظر؛ فإنه ذكر الإثم والبغي فدل أن المراد بالفواحش. بعضها، وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى. والله أعلم. {وَالْأِثْمَ} قال الحسن: الخمر. قال الشاعر:

شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت