فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 6930

كثير من الولاة والحكام. وقوله: {بِالْبَاطِلِ} يجمع ذلك كله. {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي يمنعون أهل دينهم عن الدخول في دين الإسلام، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} الكنز أصله في اللغة الضم والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة. ألا ترى قوله عليه السلام:"ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة". أي يضمه لنفسه ويجمعه. قال:

ولم تزود من جميع الكنز ... غير خيوط ورثيث بز

وقال آخر:

لا درَّ درّي إن أطعمت جائعهم ... قِرْف الحتيِّ وعندي البر مكنوز

قرف الحتي هو سويق المقل. يقول: إنه نزل بقوم فكان قراه عندهم سويق المقل، وهو الحتي، فلما نزلوا به قال هو: لا در دري... البيت. وخص الذهب والفضة بالذكر لأنه مما لا يطلع عليه، بخلاف سائر الأموال. قال الطبري: الكنز كل شيء مجموع بعضه إلى بعض، في بطن الأرض كان أو على ظهرها. وسمي الذهب ذهبا لأنه يذهب، والفضة لأنها تنفض فتتفرق، ومنه قوله تعالى: {انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] - {انْفَضُّواإليها - لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] وقد مضى هذا المعنى في"آل عمران".

الثالثة: واختلف الصحابة في المراد بهذه الآية، فذهب معاوية إلى أن المراد بها أهل الكتاب وإليه ذهب الأصم لأن قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ} مذكور بعد قوله: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} . وقال أبو ذر وغيره: المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين. وهو الصحيح، لأنه لو أراد أهل الكتاب خاصة لقال: ويكنزون، بغير والذين. فلما قال: {وَالَّذِينَ} فقد استأنف معنى آخر يبين أنه عطف جملة على جملة. فالذين يكنزون كلام مستأنف، وهو رفع على الابتداء. قال السدي: عنى أهل القبلة. فهذه ثلاثة أقوال. وعلى قول الصحابة فيه دليل على أن الكفار عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت