فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 6930

قوله تعالى: {وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ} المعنى لأسرعوا فيما بينكم بالإفساد. والإيضاع، سرعة السير. وقال الراجز:

يا ليتني فيها جذع

أخب فيها وأضع

يقال: وضع البعير إذا عدا، يضع وضعا ووضوعا إذا أسرع السير. وأوضعته حملته على العدو. وقيل: الإيضاع سير مثل الخبب. والخلل الفرجة بين الشيئين، والجمع الخلال، أي الفرج التي تكون بين الصفوف. أي لأوضعوا خلالكم بالنميمة وإفساد ذات البين. {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} مفعول ثان. والمعنى يطلبون لكم الفتنة، أي الإفساد والتحريض. ويقال: أبغيته كذا أعنته على طلبه، وبغيته كذا طلبته له. وقيل: الفتنة هنا الشرك. {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي عيون لهم ينقلون إليهم الأخبار منكم. قتادة: وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم. النحاس: القول الأول أولى، لأنه الأغلب من معنييه أن معنى سماع يسمع الكلام: ومثله {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [المائدة: 41] . والقول الثاني: لا يكاد يقال فيه إلا سامع، مثل قائل.

الآية: 48 {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورُ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}

قوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ} أي لقد طلبوا الإفساد والخبال من قبل أن يظهر أمرهم، وينزل الوحي بما أسروه وبما سيفعلونه. وقال ابن جريج: أراد اثني عشر رجلا من المنافقين، وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورُ} أي صرفوها وأجالوا الرأي في إبطال ما جئت به. {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ} أي دينه {وَهُمْ كَارِهُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت