فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 6930

فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع؛ أي لا يخافون عقابا ولا يرجون ثوابا. وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيما لهما. وقيل: يجري اللقاء على ظاهره، وهو الرؤية؛ أي لا يطمعون في رؤيتنا. وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد؛ كقوله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] . وقال بعضهم: بل يقع بمعناه في كل موضع دل عليه المعنى.

قوله تعالى: {ورضوا بالحياة الدنيا} أي رضوا بها عوضا من الآخرة فعملوا لها. {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} أي فرحوا بها وسكنوا إليها، وأصل اطمأن طأمن طمأنينة، فقدمت ميمه وزيدت نون وألف وصل، ذكره الغزنوي. {وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا} أي عن أدلتنا {غَافِلُونَ} لا يعتبرون ولا يتفكرون. {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ} أي مثواهم ومقامهم. {النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي من الكفر والتكذيب.

الآية: 9 {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} أي صدقوا. {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} أي يزيدهم هداية؛ كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً} [محمد: 17] . وقيل: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} إلى مكان تجري من تحتهم الأنهار. وقال أبو روق: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة. وقال عطية: {يَهْدِيهِمْ} يثيبهم ويجزيهم. وقال مجاهد: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ} بالنور على الصراط إلى ا الجنة، يجعل لهم نورا يمشون به. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوي هذا أنه قال:"يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله". هذا معنى الحديث. وقال ابن جريج: يجعل عملهم هاديا لهم. الحسن: {يَهْدِيهِمْ} يرحمهم.

قوله تعالى: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} قيل: في الكلام واو محذوفة، أي وتجري من نحتهم، أي من نحت بساتينهم. وقيل: من تحت أسرتهم؛ وهذا أحسن في النزهة والفرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت