فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 6930

قوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} {شَهِيدًا} مفعول، أي كفى الله شهيدا، أو تمييز، أي اكتف به شهيدا بيننا وبينكم إن كنا أمرناكم بهذا أو رضيناه منكم. {إِنْ كُنَّا} أي ما كنا {عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} إلا غافلين لا نسمع ولا نبصر ولا نعقل؛ لأنا كنا جمادا لا روح فينا.

الآية: 30 {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

قوله تعالى: {هُنَالِكَ} في موضع نصب على الظرف. {تَبْلُو} أي في ذلك الوقت. {تَبْلُو} أي تذوق. وقال الكلبي: تعلم. مجاهد: تختبر. {كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} أي جزاء ما عملت وقدمت. وقيل: تسلم، أي تسلم ما عليها من الحقوق إلى أربابها بغير اختيارها. وقرأ حمزة والكسائي {تتلو} أي تقرأ كل نفس كتابها الذي كتب عليها. وقيل: {تتلو} تتبع؛ أي تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا؛ قاله السدي. ومنه قول الشاعر:

إن المريب يتبع المريبا ... كما رأيت الذيب يتلو الذيبا

قوله تعالى: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} بالخفض على البدل أو الصفة. ويجوز نصب الحق من ثلاث جهات؛ يكون التقدير: وردوا حقا، ثم جيء بالألف واللام. ويجوز أن يكون التقدير: مولاهم حقا لا ما يعبدون من دونه. والوجه الثالث أن يكون مدحا؛ أي أعني الحق. ويجوز أن يرفع {الْحَقِّ} ، ويكون المعنى مولاهم الحق - على الابتداء والخبر والقطع مما قبل - لا ما يشركون من دونه. ووصف نفسه سبحانه بالحق لأن الحق منه كما وصف نفسه بالعدل لأن العدل منه؛ أي كل عدل وحق فمن قبله، وقال ابن عباس: {مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} أي الذي يجازيهم بالحق. {وَضَلَّ عَنْهُمْ} أي بطل. {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} {يَفْتَرُونَ} في موضع رفع وهو بمعنى المصدر، أي افتراؤهم. فإن قيل: كيف قال: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} وقد أخبر بأن الكافرين لا مولى لهم. قيل ليس بمولاهم في النصرة والمعونة، وهو مولى لهم في الرزق وإدرار النعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت