فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 6930

قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} "فإن لم يستجيبوا لكم"أي في المعارضة ولم تتهيأ لهم فقد قامت عليهم الحجة؛ إذ هم اللسن البلغاء، وأصحاب الألسن الفصحاء. {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم،"و"اعلموا {أَنْ لا إِلَهَ إِلا~Q هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} استفهام معناه الأمر. وقد تقدم القول في معنى هذه الآية، وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب. والحمد لله. وقال: {قُلْ فَأْتُوا} وبعده. {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} ولم يقل لك؛ فقيل: هو على تحويل المخاطبة من الإفراد، إلى الجمع تعظيما وتفخيما؛ وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة. وقيل: الضمير في"لكم"وفي"فاعلموا"للجميع، أي فليعلم للجميع {أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} ؛ قاله مجاهد. وقيل: الضمير في"لكم"وفي"فاعلموا"للمشركين؛ والمعنى: فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة؛ ولا تهيأت لكم المعارضة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} . وقيل: الضمير في"لكم"للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وفي"فاعلموا"للمشركين.

الآية: 15 {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ}

فيه ثلاث مسائل:-

الأولى:-قوله تعالى: {مَنْ كَانَ} كان زائدة، ولهذا جزم بالجواب فقال: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} قاله الفراء. وقال الزجاج: {مَنْ كَانَ} في موضع جزم بالشرط، وجوابه {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} أي من يكن يريد؛ والأول في اللفظ ماضي والثاني مستقبل، كما قال زهير:

ومن هاب أسباب المنية يلقها ... ولو رام أسباب السماء بسلم

واختلف العلماء في تأويل هذه الآية؛ فقيل: نزلت في الكفار؛ قال الضحاك، واختاره النحاس؛ بدليل الآية التي بعدها {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [هود: 16] أي من أتى منهم بصلة رحم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا، بصحة الجسم، وكثرة الرزق، لكن لا حسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت