فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 6930

إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ. {فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} أي فلا تغتم بهلاكهم حتى تكون بائسا؛ أي حزينا. والبؤس الحزن؛ ومنه قول الشاعر:

وكم من خليل أو حميم رزئته ... فلم أبتئس والرزء فيه جليل

يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه. والابتئاس حزن في استكانة.

قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} أي اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك."بأعيننا"أي بمرأى منا وحيث نراك. وقال الربيع بن أنس: بحفظنا إياك حفظ من يراك. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"بحراستنا"؛ والمعنى واحد؛ فعبر عن الرؤية بالأعين؛ لأن الرؤية تكون بها. ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير؛ كما قال تعالى: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات: 23] {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] . وقد يرجع معنى الأعين في هذه الآية وغيرها إلى معنى عين؛ كما قال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة، وهو سبحانه منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف؛ لا رب غيره. وقيل: المعنى"بأعيننا"أي بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك؛ فيكون الجمع على هذا التكثير على بابه. وقيل:"بأعيننا"أي بعلمنا؛ قاله مقاتل: وقال الضحاك وسفيان:"بأعيننا"بأمرنا. وقيل: بوحينا. وقيل: بمعونتنا لك على صنعها."ووحينا"أي على ما أوحينا إليك، من صنعتها. {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} أي لا تطلب إمهالهم فإني مغرقهم.

الآية: 38 {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}

الآية: 39 {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}

الآية: 40 {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت