فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 6930

ما تصنع؟ قال: أبني بيتا يمشي على الماء؛ فعجبوا من قوله وسخروا منه. قال ابن عباس:"ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر"؛ فلذلك سخروا منه؛ ومياه البحار هي بقية الطوفان. {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا} أي من فعلنا اليوم عند بناء السفينة. {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} غدا عند الغرق. والمراد بالسخرية هنا الاستجهال؛ ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا.

قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} تهديد، و"من"متصلة بـ {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} و"تعلمون"هنا من باب التعدية إلى مفعول؛ أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب. ويجوز أن تكون"من"استفهامية؛ أي أينا يأتيه العذاب؟. وقيل:"من"في موضع رفع بالابتداء و"يأتيه"الخبر، و"يخزيه"صفة لـ"عذاب". وحكى الكسائي: أن أناسا من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون؛ وقال من قال:"ستعلمون"أسقط الواو والفاء جميعا. وحكى الكوفيون: سف تعلمون؛ ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل، وستفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي يجب عليه وينزل به. {عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي دائم، يريد عذاب الآخرة.

قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} اختلف في التنور على أقوال سبعة:

الأول:أنه وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض تنورا؛ قاله ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة؛ وذلك أنه قيل له: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك.

الثاني: أنه تنور الخبز الذي يخبز فيه؛ وكان تنورا من حجارة؛ وكان لحواء حتى صار لنوح؛ فقيل له: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. وأنبع الله الماء من التنور، فعلمت به امرأته فقالت: يا نوح فار الماء من التنور؛ فقال: جاء وعد ربي حقا. هذا قول الحسن؛ وقال مجاهد وعطية عن ابن عباس.

الثالث: أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت