فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 6930

مَا اسْتَطَعْتُ أي ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة، وقال:"ما استطعت"لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة. و"ما"مصدرية؛ أي إن أريد إلا الإصلاح جهدي واستطاعتي. {وَمَا تَوْفِيقِي} أي رشدي، والتوفيق الرشد. {إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي اعتمدت."وإليه أنيب"أي أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب. وقيل: إليه أرجع في الآخرة. وقيل: إن الإنابة الدعاء، ومعناه وله أدعو.

قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ} وقرأ يحيى بن وثاب {يُجْرِمَنَّكُمْ} لا يدخلنكم في الجرم؛ كما تقول: آثمني أي أدخلني في الإثم. {شِقَاقِي} في موضع رفع. {أَنْ يُصِيبَكُمُ} في موضع نصب، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم، قاله الحسن وقتادة. وقيل: لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب، كما أصاب من كان قبلكم، قاله الزجاج. وقد تقدم معنى"يجرمنكم"في"المائدة"و"الشقاق"في"البقرة"وهو هنا بمعنى العداوة، قاله السدي، ومنه قول الأخطل:

ألا من مبلغ عني رسولا ... فكيف وجدتم طعم الشقاق

وقال الحسن البصري: إضراري. وقال قتادة: فراقي. {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط. وقيل: وما ديار قوم لوط منكم ببعيد؛ أي بمكان بعيد، فلذلك وحد البعيد. قال الكسائي: أي دورهم في دوركم.

قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} تقدم. {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} اسمان من أسمائه سبحانه، وقد بيناهما في كتاب"الأسنى في شرح الأسماء الحسنى". قال الجوهري: وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته، والودود المحب، والود والود والود والمودة المحبة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال:"ذاك خطيب الأنبياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت