فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 6930

بسطها. وقال: {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48] . وهو يرد على من زعم أنها كالكرة. وقد تقدم. {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها. {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} أي مقدر معلوم؛ قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وإنما قال"موزون"لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء. قال الشاعر:

قد كنت قبل لقائكم ذا مِرَّة ... عندي لكل مخاصم ميزانه

وقال قتادة: موزون يعني مقسوم. وقال مجاهد: موزون معدود؛ ويقال: هذا كلام موزون؛ أي منظوم غير منتثر. فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات والمعادن. وقد قال الله عز وجل في الحيوان: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] . والمقصود من الإنبات الإنشاء والإيجاد. وقيل:"أي في الجبال"من كل شيء موزون"من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقصدير، حتى الزرنيخ والكحل، كل ذلك يوزن وزنا. روي معناه عن الحسن وابن زيد. وقيل: أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن. وقيل: ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا مما لا ثمن له. {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} يعني المطاعم والمشارب التي يعيشون بها؛ واحدها معيشة"بسكون الياء". ومنه قول جرير:"

تكلفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالمرقق والصناب

والأصل معيشة على مفعلة"بتحريك الياء". وقد تقدم في الأعراف. وقيل: إنها الملابس؛ قاله الحسن. وقيل: إنها التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة. قال الماوردي: وهو الظاهر. {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} يريد الدواب والأنعام؛ قاله مجاهد. وعنده أيضا هم العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء: 31] ولفظ"من"يجوز أن يتناول العبيد والدواب إذا اجتمعوا؛ لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل، غلب من يعقل. أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت