فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 6930

قال ابن عباس: فاصنع ما أنت صانع. وقيل: فاحكم ما أنت حاكم؛ أي من القطع والصلب. وحذفت الياء من قاض الوصل لسكونها وسكون التنوين. واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة الساكنين. {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي إنما ينفذ أمرك فيها. وهي منصوبة على الظرف، والمعنى: إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا. أو وقت هذه الحياة الدنيا، فتقدر حذف المفعول. ويجوز أن يكون التقدير: إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا، فتنتصب انتصاب المفعول و {مَا} كافة لإن. وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل {مَا} بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت {هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} . {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا} أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى. {لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} يريدون الشرك الذي كانوا عليه. {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} {مَا} في موضع نصب معطوفة على الخطايا. وقيل: لا موضع لها وهى نافية؛ أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه. النحاس: والأول أولى. المهدوي: وفيه بعد؛ لقولهم: {إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} وليس هذا بقول مكرهين؛ ولأن الإكراه ليس بذنب، وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا. قال الحسن: كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد. ويجوز أن يكون {مَا} في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر، والتقدير: وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا. و {مِنَ السِّحْرِ} على هذا القول والقول الأول يتعلق بـ {أَكْرَهْتَنَا} . وعلى أن {مَا} نافية يتعلق بـ {خَطَايَانَا} . {وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف؛ قاله ابن عباس. وقيل: الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا. وهو جواب قوله {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} وقيل: الله خير لنا إن أطعناه، وأبقى عذابا منك إن عصيناه.

قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} قيل هو من قول السحرة لما آمنوا. وقيل ابتداء كلام من الله عز وجل. والكناية في {إِنَّهُ} ترجع إلى الأمر والشأن. ويجوز إن من يأت، ومنه قول الشاعر:

إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت