فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 6930

ابن حبيب: إنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود. النحاس: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} في معناه قولان: أحدهما: أن هذا في الآخرة. وروى عكرمة عن ابن عباس {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} قال: الركوع والسجود؛ ومعنى {عَنَتِ} اللغة القهر والغلبة؛ ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة؛ قال الشاعر:

فما أخذوها عنوة عن مودة ... ولكن ضرب المشرفي استقالها

وقيل: هو من العناء بمعنى التعب؛ وكنى عن الناس بالوجوه؛ لأن أثار الذل إنما تتبين في الوجه. {لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} وفي القيوم ثلاث تأويلات؛ أحدهما: أنه القائم بتدبير الخلق. الثاني: أنه القائم على كل نفس بما كسبت. الثالث: أنه الدائم الذي لا يزول ولا يبيد. وقد مضى في"البقرة". {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أي خسر من حمل شركا.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} لأن العمل لا يقبل من غير إيمان.

و {مِنْ} في قوله {مِنَ الصَّالِحَاتِ} للتبعيض؛ أي شيئا من الصالحات. وقيل للجنس. {فَلا يَخَافُ} قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيص {يَخَف} بالجزم جوابا لقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ} . الباقون {يَخَافُ} رفعا على الخبر؛ أي فهو لا يخاف؛ أو فإنه لا يخاف. {ظُلْمًا} أي نقصا لثواب طاعته، ولا زيادة عليه في سيئاته. {وَلا هَضْمًا} بالانتقاص من حقه. والهضم النقص والكسر؛ يقال: هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته. وهذ يهضم الطعام أي ينقص ثقله. وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن. الماوردي: والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله، والهضم المنع من بعضه، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه؛ قال المتوكل الليثي:

إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم

قال الجوهري ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم. وتهضمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت