الخامسة- قوله تعالى: { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } والزور: الباطل والكذب. وسمي زورا لأنه أميل عن الحق ، ومنه { تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ } ، ومدينة زوراء ، أي مائلة . وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور . وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال:"عدلت شهادة الزور الشرك بالله"قالها مرتين أو ثلاثا . يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها .
السادسة- هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور ، وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور أن يعزه وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد. ويختلف الحكم في شهادته إذا تاب ، فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل لأنه لا سبيل إلى علم حاله في التوبة ، إذا لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه . وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حاله في التقى قبلت شهادته . وفي"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
السابعة - { حُنَفَاءَ لِلَّهِ } معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق . ولفظة { حُنَفَاءَ } من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل . و { حُنَفَاءَ } نصب على الحال . وقيل: { حُنَفَاءَ } حجاجا ، وهذا تخصيص لا حجة معه .
الثامنة- قوله تعالى { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ } أي هو يوم القيامة بمنزلة من لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه ضرا ولا عذابا ، فهو بمنزلة من خر من السماء , فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه . ومعنى { فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ } أي تقطعه بمخالبها .وقيل: هذا عند خروج روحه وصعود الملائكة بها إلى السماء الدنيا ، فلا يفتح لها فيرمى بها إلى الأرض ، كما في حديث البراء ، وقد ذكرناه في التذكرة . والسحيق: البعيد ، ومنه قوله تعالى: { فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ } وقوله عليه الصلاة والسلام:"فسحقا فسحقا"