فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 6930

قوله تعالى: {فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} "ما"نصب بإن، وقرأ ابن وثاب والنخعي"سألتم"بكسر السين، يقال: سألت وسلت بغير همز. وهو من ذوات الواو، بدليل قولهم: يتساولان.

قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} أي ألزموهما وقضي عليهم بهما، مأخوذ من ضرب القباب، قال الفرزدق في جرير:

ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل

وضرب الحاكم على اليد، أي حمل وألزم. والذلة: الذل والصغار. والمسكنة: الفقر. فلا يوجد يهودي وإن كان غنيا خاليا من زي الفقر وخضوعه ومهانته. وقيل: الذلة فرض الجزية، عن الحسن وقتادة. والمسكنة الخضوع، وهي مأخوذة من السكون، أي قلل الفقر حركته، قاله الزجاج. وقال أبو عبيدة: الذلة الصغار. والمسكنة مصدر المسكين. وروى الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} قال: هم أصحاب القبالات.

قوله تعالى: {وَبَاءُوا} أي انقلبوا ورجعوا، أي لزمهم ذلك. ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته:"أبو ء بنعمتك علي"أي أقر بها وألزمها نفسي. وأصله في اللغة الرجوع، يقال باء بكذا، أي رجع به، وباء إلى المباءة وهي المنزل أي رجع. والبواء: الرجوع بالقود. وهم في هذا الأمر بواء، أي سواء، يرجعون فيه إلى معنى واحد. وقال الشاعر:

ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي ... محارمنا لا يبؤؤ الدم بالدم

أي لا يرجع الدم بالدم في القود. وقال:

فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا

أي رجعوا ورجعنا. وقد تقدم معنى الغضب في الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت