فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 6930

من غير فضيلة له عليكم. {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} أي مبعوثون من قبوركم. و {أنّ} الأولى في موضع نصب بوقوع {يَعِدُكُمْ} عليها، والثانية بدل منها؛ هذا مذهب سيبويه. والمعنى: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. قال الفراء: وفي قراءة عبد الله {أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظامًا أنكم مخرجون} ؛ وهو كقولك: أظن إن خرجت أنك نادم. وذهب الفراء والجرمي وأبو العباس المبرد إلى أن الثانية مكررة للتوكيد، لما طال الكلام كان تكريرها حسنا. وقال الأخفش: المعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما يحدث إخراجكم؛ فـ {أنّ} الثانية في موضع رفع بفعل مضمر؛ كما تقول: اليوم القتال، فالمعنى اليوم يحدث القتال. وقال أبو إسحاق: ويجوز {أيعدكم إنكم إذا مِتم وكنتم ترابًا وعظامًا إنكم مخرجون} ؛ لأن معنى {أَيَعِدُكُمْ} أيقول إنكم.

الآية: 36 {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}

قال ابن عباس: هي كلمة للبعد؛ كأنهم قالوا بعيد ما توعدون؛ أي أن هذا لا يكون ما يذكر من البعث. وقال أبو علي: هي بمنزلة الفعل؛ أي بعد ما توعدون. وقال ابن الأنباري: وفي {هيهات} عشر لغات: هيهات لك"بفتح التاء"وهي قراءة الجماعة. وهيهاتِ لك"بخفض التاء"؛ ويروى عن أبي جعفر بن القعقاع. وهيهاتٍ لك"بالخفض والتنوين"يروى عن عيسى ابن عمر. وهيهاتُ لك"برفع التاء"؛ الثعلبي: وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية. وهيهات لك"بالرفع والتنوين"وبها قرأ أبو حيوة الشامي؛ ذكره الثعلبي أيضا. وهيهاتًا لك"بالنصب والتنوين"قال الأحوص:

تذكرت أياما مضين من الصبا ... وهيهات هيهاتا إليك رجوعها

واللغة السابعة: أيهات أيهات؛ وأنشد الفراء:

فأيهات أيهات العقيق ومن ... به وأيهات خل بالعقيق نواصله

قال المهدوي: وقرأ عيسى الهمداني {هيهاتْ هيهاتْ} بإسكان. قال ابن الأنباري: ومن العرب من يقول"أيهان"بالنون، ومنهم من يقول"أيها"بلا نون. وأنشد الفراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت