فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 6930

قال:"من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يصلون عليه ويستغفرون له ما دام ذلك الضوء فيه وإن كنس غبار المسجد نقد الحور العين". قال العلماء: ويستحب أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ونصب الشموع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد.

الثالثة عشرة: قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ} اختلف العلماء في وصف الله تعالى المسبحين؛ فقيل: هم المراقبون أمر الله، الطالبون رضاءه، الذين لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله شيء من أمور الدنيا. وقال كثير من الصحابة: نزلت هذه الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا. ورأى سالم بن عبد الله أهل الأسواق وهم مقبلون إلى الصلاة فقال: هؤلاء الذين أراد الله بقول: {لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} . وروي ذلك عن ابن مسعود. وقرأ عبد الله بن عامر وعاصم في رواية أبي بكر عنه والحسن {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} بفتح الباء على ما لم يسم فاعله. وكان نافع وابن عمر وأبو عمرو وحمزة يقرؤون {يسبِّح} بكسر الباء؛ وكذلك روى أبو عمرو عن عاصم. فمن قرأ {يسبح} بفتح الباء كان على معنيين: أحدهما أن يرتفع {رِجَالٌ} بفعل مضمر دل عليه الظاهر؛ بمعنى يسبحه رجال؛ فيوقف على هذا على {الْآصَالِ} . وقد ذكر سيبويه مثل هذا. وأنشد:

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح

المعنى: يبكيه ضارع. وعلى هذا تقول: ضرب زيد عمرو؛ على معنى ضربه عمرو. والوجه الآخر: أن يرتفع {رِجَالٌ} بالابتداء، والخبر {فِي بُيُوتٍ} ؛ أي في بيوت أذن الله أن ترفع رجال. و {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} حال من الضمير في {تُرْفَعَ} ؛ كأنه قال: أن ترفع؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت