فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 6930

لاشتغالهم بدفن أبكارهم في تلك الليلة؛ لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم؛ فقوله: {مُشْرِقِينَ} حال لقوم فرعون. الثاني: إن سحابة أظلتهم وظلمة فقالوا: نحن بعد في الليل فما تقشعت عنهم حتى أصبحوا. وقال أبو عبيدة: معنى {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} ناحية المشرق. وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون: {فاتبعوهم مشرقين} بالتشديد وألف الوصل؛ أي نحو المشرق؛ مأخوذ من قولهم: شرق وغرب إذا سار نحو المشرق والمغرب. ومعنى الكلام قدرنا أن يرثها بنو إسرائيل فاتبع قوم فرعون بني إسرائيل مشرقين فهلكوا، وورث بنو إسرائيل بلادهم.

قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} أي تقابلا الجمعان بحيث يرى كل فريق صاحبه؛ وهو تفاعل من الرؤية. {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي قرب منا العدو ولا طاقة لنا به. وقراءة الجماعة: {لَمُدْرَكُونَ} بالتخفيف من أدرك. ومنه: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} [يونس: 90] . وقرأ عبيد بن عمير والأعرج والزهري: {لَمُدَّرَكُونَ} بتشديد الدال من أدرك. قال الفراء: حفر واحتقر بمعنى واحد، وكذلك {لَمُدْرَكُونَ} و {لَمُدْرَكُونَ} بمعنى واحد. النحاس: وليس كذلك يقول النحويون الحذاق؛ إنما يقولون: مدركون ملحقون، ومدركون مجتهد في لحاقهم، كما يقال: كسبت بمعنى أصبت وظفرت، واكتسبت بمعنى اجتهدت وطلبت وهذا معنى قول سيبويه.

قوله تعالى: {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} لما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم، ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم، وقالوا لموسى، على جهة التوبيخ والجفاء: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له بالهداية والظفر {كُلاًَّ} أي لم يدركوكم {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} أي بالنصر على العدو. {سَيَهْدِينِ} أي سيدلني على طريق النجاة؛ فلما عظم البلاء على بني إسرائيل؛ ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها، أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه؛ وذلك أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت