قلت: وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال: يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله تعالى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: 84] . وقال محمد بن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثر أهل الجنة البله"وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري: الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي: البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية: [90] {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}
الآية: [91] {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ}
الآية: [92] {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ}
الآية: [93] {مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ }
الآية: [94] {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ}
الآية: [95] {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ}
الآية: [96] {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ}
الآية: [97] {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
الآية: [98] {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
الآية: [99] {وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ}
الآية: [100] {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ}
الآية: [101] {وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}
الآية: [102] {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
الآية: [103] {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}
الآية: [104] {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج: قرب دخولهم إياها. {وَبُرِّزَتِ} أي أظهرت {الْجَحِيمُ } يعني جهنم. {لِلْغَاوِينَ}