فهرس الكتاب

الصفحة 4785 من 6930

أي من بعد قوم نوح وعاد وثمود وقيل: أي من بعد ما أغرقنا فرعون وقومه وخسفنا بقارون. {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أي آتيناه الكتاب بصائر أي ليتبصروا {وَهُدىً} أي من الضلالة لمن عمل بها {وَرَحْمَةً} لمن آمن بها. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي ليذكروا هذه النعمة فيقموا على إيمانهم في الدنيا، ويثقوا بثوابهم في الآخرة.

الآية: [44] {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ}

الآية: [45] {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}

قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ} أي ما كنت يا محمد {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} أي بجانب الجبل الغربي قال الشاعر:

أعطاك من أعطى الهدى النبيا ... نورا يزين المنبر الغربيا

{إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ} إذ كلفناه أمرنا ونهينا، وألزمناه عهدنا وقيل: أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكر وقال ابن عباس: {إِذْ قَضَيْنَا} أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم {وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} أي من الحاضرين.

قوله تعالى: {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أي من بعد موسى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره نظيره: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك الوقت، وأن الله سيبعثه، ولكن طالت المدة، وغلبت القسوة، فنسي القوم ذلك وقيل: آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود، ثم تطاول العهد فكفروا، فأرسلنا محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه. وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم قال العجاج:

فبات حيث يدخل الثوي

أي الضيف المقيم. وقوله: {تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} أي تذكرهم بالوعد والوعيد. {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} أي أرسلناك في أهل مكة، وأتيناك كتابا فيه هذه الأخبار: ولولا ذلك لما علمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت