فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 6930

بعينه، والتقدير عند سيبويه: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا. فـ"أن يكفروا"في موضع رفع بالابتداء وخبره فيما قبله، كقولك: بئس الرجل زيد، و"ما"على هذا القول موصولة. وقال الأخفش:"ما"في موضع نصب على التمييز، كقولك: بئس رجلا زيد، فالتقدير بئس شيئا أن يكفروا. فـ"اشتروا به أنفسهم"على هذا القول صفة"ما". وقال الفراء:"بئسما"بجملته شيء واحد ركب كحبذا. وفي هذا القول اعتراض، لأنه يبقى فعل بلا فاعل. وقال الكسائي:"ما"و"اشتروا"بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه، والتقدير بئس اشتراؤهم أن يكفروا. وهذا مردود، فإن نعم وبئس لا يدخلان على اسم معين معرف، والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير. قال النحاس: وأبين هذه الأقوال قول الأخفش وسيبويه. قال الفراء والكسائي:"أن يكفروا"إن شئت كانت"أن"في موضع خفض ردا على الهاء في به. قال الفراء: أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله. فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع، والمعنى: بئس الشيء الذي اختاروا لأنفسهم حيث استبدلوا الباطل بالحق، والكفر بالإيمان.

قوله تعالى: {بَغْيًا} معناه حسدا، قال قتادة والسدي، وهو مفعول من أجله، وهو على الحقيقة مصدر. الأصمعي: وهو مأخوذ من قولهم: قد بغى الجرح إذا فسد. وقيل: أصله الطلب، ولذلك سميت الزانية بغيا. {أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ} في موضع نصب، أي لأن ينزل، أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن {أَنْ يُنَزِّلَ} مخففا، وكذلك سائر ما في القرآن، إلا {وَمَا نُنَزِّلُهُ} [الحجر: 21] ، وفي"الأنعام" {عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً} [الأنعام: 37] .

قوله تعالى: {فَبَاءُوا} أي رجعوا، وأكثر ما يقال في الشر، وقد تقدم. قوله تعالى: {بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} تقدم معنى غضب الله عليهم، وهو عقابه، فقيل: الغضب الأول لعبادتهم العجل، والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس. وقال عكرمة: لأنهم كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد، يعني اليهود. وروى سعيد عن قتادة: الأول لكفرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت