فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 6930

الآية: 93 {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا} تقدم الكلام في هذا. ومعنى"واسمعوا"أطيعوا، وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط، وإنما المراد اعلموا بما سمعتم والتزموه، ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده، أي قبل وأجاب. قال:

دعوت الله حتى خفت ألا ... يكون الله يسمع ما أقول

أي يقبل، وقال الراجز:

والسمع والطاعة والتسليم ... خير وأعفى لبني تميم

قوله تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} اختلف هل صدر منهم هذا اللفظ حقيقة باللسان نطقا، أو يكونوا فعلوا فعلا قام مقام القول فيكون مجازا، كما قال:

امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني

وهذا احتجاج عليهم في قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا}

قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} أي حب العجل والمعنى: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم. وفي الحديث:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء"الحديث، خرجه مسلم. يقال أشرب قلبه حب كذا، قال زهير:

فصحوت عنها بعد حب داخل ... والحب تشربه فؤادك داء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت