فهرس الكتاب
سمومها وشدة ما تجدون من البرد فمن زمهريرها"وهذا يجمع تلك الأقوال، وأن السموم والحرور يكون بالليل والنهار؛ فتأمله. وقيل: المراد بالظل والحرور الجنة والنار؛ فالجنة ذات ظل دائم، كما قال تعالى: { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } والنار ذات حرور، وقال معناه الذي. وقال ابن عباس: أي ظل الليل، وحر السموم بالنهار. قطرب: الحرور الحر، والظل البرد . { وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ } قال ابن قتيبة: الأحياء العقلاء، والأموات الجهال. قال قتادة: هذه كلها أمثال؛ أي كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن. { إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ } أي يسمع أولياءه الذين خلقهم لجنته. { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } أي الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم؛ أي كما لا تسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قلبه. وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وعمرو بن ميمون: { ِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } بحذف التنوين تخفيفا؛ أي هم بمنزلة أهل القبور في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه."
الآية: [23] { إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ }
أي رسول منذر؛ فليس عليك إلا التبليغ، ليس لك من الهدي شيء إنما الهدى بيد الله تبارك وتعالى.
الآية: [24] { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ }
قوله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } أي بشيرا بالجنة أهل طاعته، ونذيرا بالنار أهل معصيته. { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } أي سلف فيها نبي. قال ابن جريج: إلا العرب.