فهرس الكتاب

الصفحة 5090 من 6930

الأتباع للمتبوعين؛ دليله قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ } [ سبأ: 31] الآية. قال سعيد عن قتادة: أي تأتوننا عن طريق الخير وتصدوننا عنها. وعن ابن عباس نحو منه. وقيل: تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغرونا بذلك من جهة النصح. والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح. وقيل: {تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } تأتوننا مجيء من إذا حلف لنا صدقناه. وقيل: تأتوننا من قبل الدين فتهونون علينا أمر الشريعة وتنفروننا عنها.

قلت: وهذا القول حسن جدا؛ لأن من جهة الدين يكون الخير والشر، واليمين بمعنى الدين؛ أي كنتم تزينون لنا الضلالة. وقيل: اليمين بمعنى القوة؛ أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر؛ قال الله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } [الصافات: 93] أي بالقوة وقوة الرجل في يمينه؛ وقال الشاعر:

إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين

أي بالقوة والقدرة. وهذا قول ابن عباس. وقال مجاهد: {تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ } أي من قبل الحق أنه معكم؛ وكله متقارب المعنى. {قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } قال قتادة: هذا قول الشياطين لهم. وقيل: من قول الرؤساء؛ أي لم تكونوا مؤمنين قط حتى ننقلكم منه إلى الكفر، بل كنتم على الكفر فأقمتم عليه للألف والعادة. {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ } أي من حجة في ترك الحق {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ } أي ضالين متجاوزين الحد. {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا } هو أيضا من قول المتبوعين؛ أي وجب علينا وعليكم قول ربنا، فكلنا ذائقون العذاب، كما كتب الله وأخبر على ألسنة الرسل {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [السجدة: 13] . وهذا موافق للحديث:"إن الله جل وعز كتب للنار أهلا وللجنة أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم". {فَأَغْوَيْنَاكُمْ } أي زينا لكم ما كنتم عليه من الكفر {إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } بالوسوسة والاستدعاء. ثم قال مخبرا عنهم: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } الضال والمضل. {إِنَّا كَذَلِكَ } أي مثل هذا الفعل {فْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ } أي المشركين. {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } أي إذا قيل لهم قولوا فأضمر القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت