فهرس الكتاب

الصفحة 5094 من 6930

وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي؛ من أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو السكر. يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده، وأقطف الكرم إذا حان قطافه، وأركب المهر إذا حان ركوبه. وقيل: المعنى لا ينفدون شرابهم؛ لأنه دأبهم؛ يقال: أنزف الرجل فهو منزوف إذا فنيت خمره. قال الحطيئة:

لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا

النحاس: والقراءة الأولى أبين وأصح في المعنى؛ لأن معنى {يُنْزَفُونَ } عند جلة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم؛ فنفى الله عز وجل عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر. ومعنى {يُنْزَفُونَ } الصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهو يبعد أن يوصف به شراب الجنة؛ ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفد أبدا. وقيل: {لاَ يُنْزَفُونَ } بكسر الزاي لا يسكرون؛ ذكره الزجاج وأبو علي على ما ذكره القشيري. المهدوي: ولا يكون معناه يسكرون؛ لأن قبله {لا فِيهَا غَوْلٌ } . أي لا تغتال عقولهم فيكون تكرارا؛ ويسوغ ذلك في"الواقعة". ويجوز أن يكون معنى {لا فِيهَا غَوْلٌ } لا يمرضون؛ فيكون معنى {وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} لا يسكرون أو لا ينفد شرابهم. قال قتادة الغول وجع البطن. وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد {لا فِيهَا غَوْلٌ } قال لا فيها وجع بطن. الحسن: صداع. وهو قول ابن عباس: {لا فِيهَا غَوْلٌ } لا فيها صداع. وحكى الضحاك عنه أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول؛ فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. مجاهد: داء. ابن كيسان: مغص. وهذه الأقوال متقاربة. وقال الكلبي: { لا فِيهَا غَوْلٌ } "لا فيها غول"أي إثم؛ نظيره: {لا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ } [الطور: 23] . وقال الشعبي والسدي وأبو عبيدة: لا تغتال عقولهم فتذهب بها. ومنه قول الشاعر:

وما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت