فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 6930

{هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ } بكسر النون وأنكره أبو حاتم وغيره. النحاس: وهو لحن لا يجوز؛ لأنه جمع بين النون والإضافة، ولو كان مضافا لكان هل أنتم مطلعي، وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا مثله، وأنشدا:

هم القائلون الخير والآمرونه ... إذا ما خشوا من حدث الأمر معظما

وأنشد الفراء: والفاعلونه. وأنشد سيبويه وحده:

ولم يرتفق والناس محتضرونه

وهذا شاذ خارج عن كلام العرب، وما كان مثل هذا لم يحتج به في كتاب الله عز وجل، ولا يدخل في الفصيح. وقد قيل في توجيهه: إنه أجرى اسم الفاعل مجرى المضارع لقربه منه، فجرى {مطلعون} مجرى يطلعون. ذكره أبو الفتح عثمان بن جني وأنشد:

أرأيت إن جئت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا

أقائلن أحضروا الشهودا

فأجرى أقائلن مجرى أتقولن. وقال ابن عباس في قوله تعالى: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ، فاطلع فرآه } إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار وأهلها. وكذلك قال كعب فيما ذكر ابن المبارك، قال: إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى، قال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ } أي في وسط النار والحسك حواليه؛ قاله ابن مسعود. ويقال: تعبت حتى انقطع سوائي: أي وسطي. وعن أبي عبيدة: قال لي عيسى بن عمر: كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي. وعن قتادة قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله جل وعز عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير حبره وسبره. فعند ذلك يقول: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ } {إن} مخففة من الثقيلة دخلت على كاد كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت